تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

46

محاضرات في أصول الفقه

وبعبارة واضحة : أنه لا شبهة في أن الأمر الحقيقي يباين النهي الحقيقي تباينا ذاتيا ، فلا اشتراك بينهما ، لا في ناحية المبدأ ، ولا في ناحية الاعتبار ، ولا في ناحية المنتهى . أما من ناحية المبدأ : فلأن الأمر تابع للمصلحة الإلزامية في متعلقه ، والنهي تابع للمفسدة الإلزامية فيه . وأما من ناحية الاعتبار : فلما ذكرناه غير مرة : من أن حقيقة الأمر ليست إلا اعتبار المولى الفعل على ذمة المكلف وإبرازه في الخارج بمبرز : كصيغة الأمر أو نحوها . وحقيقة النهي ليست إلا اعتبار المولى حرمة الفعل عليه ، وجعله محروما عنه ، وإبرازه في الخارج بمبرز من صيغة النهي أو ما شاكلها . ومن الواضح أن أحد الاعتبارين أجنبي عن الاعتبار الآخر بالكلية . وأما من ناحية المنتهى : فلأن الأمر يمتثل بإتيان متعلقه ، والنهي يمتثل بترك متعلقه . وعلى هذا الضوء فكيف يمكن القول بأن الأمر عين النهي ؟ فهل هو عينه في ناحية المبدأ ، أو في ناحية المنتهى ، أو في ناحية الاعتبار ؟ كل ذلك غير معقول . فالنتيجة إذا : هي أن القول بالعينية قول لا محصل له . ومن ذلك يظهر بطلان القول الثاني أيضا ، وهو القول بأن النهي جزء من الأمر ، فإن القول بالجزئية أيضا غير معقول ، ضرورة أنه كما لا يمكن أن يكون النهي متحدا مع الأمر في المراحل المتقدمة كذلك لا يمكن أن يكون جزؤه في تلك المراحل . وما قيل في تعريف الوجوب من : أنه عبارة عن طلب الفعل مع المنع من الترك ( 1 ) لا يخلو عن ضرب مسامحة ، ولعل الغرض منه : الإشارة إلى مفهوم الوجوب في مقام تقريبه إلى الأذهان ، لا أنه تعريف له على التحقيق ، وإلا فمن الواضح جدا أن المنع من الترك لم يؤخذ في حقيقة الوجوب بأي معنى من المعاني

--> ( 1 ) هو صاحب المعالم في معالمه : في مسألة الضد العام ص 64 .